اسماعيل طه معتوك الجابري

191

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

المبحث الثاني : الرؤى والمنهج في كتابته كانت لدراسة السيد الأمين الدينية التي يعد من مرتكزاتها دراسة علوم مختلفة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي أثراً في كتابه ( أعيان الشيعة ) ، حيث لا يخفى أن دراسة علم الحديث والرجال من الأسس التي يعتمد عليها الفقيه لمعرفة أحكام الشريعة المقدسة 0 لذا بدا ذلك واضحاً في منهجه الذي اختطه للكتاب ، بيد أن شمولية الأعيان على الرجاليين ، وتراجم الأعلام ، حتم عليه أن يختط لنفسه منهجا تاريخيا يجمع فيه بين اشتراطات المنهج الإسلامي وآلياته ، وخطوات منهج التاريخ الحديث وآلياته ( « 1 » . لم يدرس السيد الأمين علم التاريخ دراسة أكاديمية متخصصة تمكنه من التعرف على مناهج البحث العلمي ، وأصول الكتابة ، والإلمام بمعطيات المنهج ومذاهبه المتنوعة ، لكنه اخذ على عاتقه ومنذ البداية الكتابة بطريقة علمية منهجية ، فيها كثيرٌ من أسس الكتابة الأكاديمية ، وشروط منهج البحث التاريخي ، المستند على الوثيقة الأصلية ، والمصدر الأساس ، والمرجع الثقة ، والرواية الصادقة ، واضعاً لكل ذلك أساسا لا يحيد عنه وهو التدقيق والتحقيق « 2 » ، ومحاكمة الرواية بروح القاضي العادل الذي يمتلك مقومات البت في القضايا . كان اختيار الموضوع الذي يريد الكتابة فيه من مقدمات ذلك المنهج ، إذ حرص السيد

--> ( 1 ) . عن منهج البحث التاريخي وشروطه وآلياته ينظر : عبد الله فياض ، التاريخ فكراً ومنهجاً ، ص 33 - ص 35 ؛ عبد الهادي الفضلي ، أصول البحث ، ( قم : مطبعة ستار ، 2007 ) ، ص 147 - ص 149 . ( 2 ) . شبه أحد الباحثين المعاصرين عملية التدقيق والتحقيق التي يعتمدها السيد الأمين ب - ( العالم الأثري الذي ينفق المال الكثير والوقت الطويل ويتحمل المشاق للوصول إلى اثر من آثار الأمم الدارسة ليظمه إلى المناطق الأثرية ) . سليمان ظاهر ، تقريظ أعيان الشيعة ، العرفان ، كانون الثاني 1950 ، مج 37 ، ج 1 ، ص 222 - ص 223 ؛ وعن اهتمامه بموضوع التنقيب والتحقيق والتمحيص ، ينظر : محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 6 ، ص 284 .